الجمعة 19 يناير 2018 - 3إتصل بنا |
الصيام عرفته أمم كتمرد على الذات و عرفته الأديان نوع من العبادة

الكاتب : عبد الكبير برخيس | 18/06/2015 18:25 | التعليقات : 0

الصيام عرفته أمم كتمرد على الذات و عرفته الأديان نوع من العبادة

لقد عرف الصيام منذ القديم كرياضة روحية و بدنية أو عبادة يجنح إليها أولئك الذين يترفعون عن أوحال المادة و يتسامون عن الانغماس في ملذات الحياة ،و يرون الصيام تزكية للنفس و تنشيطا للذهن و إحياء للضمائر، و قد فعلته أمم عريقة ،كالمصر يون القدماء ،و اليونانيون ،و الصينيون،و الرومان،و اليهود،و النصارى..و غيرهم فقد كانوا يصومون في أعيادهم، و قد كان رجال الدين و الكهنة يصومون من أسبوع إلى ستة أسابيع في العام .

فاليونانيون  كانوا يفرضون الصوم  و بخاصة على النساء و من آدابه عندهم أن تجلس النساء الصائمات على الأرض في حالة اكتئاب و حزن كما كانت بعض قبائلهم تصوم أياما متوالية قبل الشروع في الحرب. و الصينيون كانوا يصومون بعض الأيام العادية و يوجبون الصوم على أنفسهم أيام الفتن .و بعض الطوائف في التيبت يمتنعون عن الطعام أربعا و عشرين ساعة متواصلة لا يذوقون فيها شيئا حتى ريقهم لا يبتلعونه.كما أن الرومان و خاصة إدا دهمهم عدو كانوا يصومون طلبا للنصر .
فموسى عليه السلام صام أربعين يوما و اليهود يصومون عند الحزن و الحداد ،و عند التعرض لخطر أو وباء ، و عندما يريد أحد كهنتهم أن يتلقى الإلهام ،و كذلك كلما اعتقدوا أن الله ساخط عليهم،كما أنهم يصومون أسبوعا في ذكرى حرب أورشليم و يصومون يوم عاشوراء و يوم الكفارة.و كان داود عليه السلام يصوم يوما و يفطر يوما و هو أفضل الصيام كما ورد في حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم.
و عند النصارى أشهر صوم هو الصوم الكبير الذي يكون قبل عيد الفصح و قد أشار القرآن الكريم إلى ذلك بقوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون" البقرة 183. 
و قد كان الرسول صلى الله عليه و سلم يصوم قبل أن يفرض الصيام،كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر و يوم عاشوراء.
إن حكمة العديد من الأقوام الذين لم يفرض عليهم الصيام كنوع من العبادة قد أدركوا بعقولهم فوائد الصيام و لمسوا بأنفسهم مضار إطلاق العنان للشهوات ابتغاء ملذات آنية يعقبها حرمان دائم ،فلقمان الحكيم قد وعظ ابنه بقوله:"يا بني إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة و خرست الحكمة و قعدت الأعضاء عن العبادة " و قال الغزالي :"الصيام زكاة النفس و رياضة الجسم و داع للبر فهو للإنسان وقاية و للجماعة صيانة.في جوع الجسم صفاء القلب و يبلد الذهن".
 كما أن الصوم يعلم الصبر،و الصبر ضروري جدا للإنسان لأن الحياة ابتلاء،و لا ينفع مع الابتلاء إلا الصبر "فمن صبر ظفر و من لج كفر" ففي الصوم نظام يحدد أوقات الطعام و الشراب ..و في الصوم وحدة يلتقي فيها المسلمون على نظام واحد.و فيه إحساس بالفقراء و المحرومين أو مشاركة لهم في معاناتهم تجعلنا نشكر النعم و نهتم بالمحروم.
ففي الصيام إصلاح متعدد النواحي،فهو علاج للصائم من أمراض عضوية لا يعلمها إلا الله سبحانه و تعالى،و وقاية من أمراض نفسية و اجتماعية كثيرا ما يتعرض لها الفرد و المجتمع ، لدى فإن الصيام ليس مجرد الامتناع عن الطعام و الشراب و ما إليهما،و لكن الغاية منه هي الانتصار في معركة الشهوات و الرغبات ،ليظل العنصر الروحي في الإنسان له القيادة و السيادة .

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
إحجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات

جميع الحقوق محفوظة
آسفي تايمز © 2013